القاضي عبد الجبار الهمذاني
233
تثبيت دلائل النبوة
أصحابه وبهم صال على عدوه واستطال ، وأقام على مخالفتهم وإن فرقوا عنه أصحابه وإن قتلوه « 1 » ، فما قاربهم في كلمة ، لأنهم قالوا له : إن تبت من الحكومة رجعنا لك كما كنا وقاتلنا عدوك ، وإن أبيت أقمنا على حربك وقاتلناك حتى نقتلك أو تقتلنا ، فقال لهم : أنتم دعوتموني إلى الحكومة ، قالوا : صدقت فقد تبنا وما كان لنا ان ندعوك وما كان لك ان تجيبنا ولا تحكم الرجال في دين اللّه ، فقال : بل كان لي ان احكم ، فلو كان ذلك معصية لما أجبتكم إليه ، ومن زعم أن الحكومة ضلال فهو أضل ، ومن زعم اني ارجع عنها فقد كذب . فصبر رضي اللّه عنه على ذلك ولم يقاربهم في لفظة تحتمل التأويل ، لأنه لو قال انا تائب إلى اللّه من كل ذنب وخطيئة وهو يعني غير الحكومة ، لكان اللفظ يحتمل ، ويتلافاهم ويردّهم ويكون بهم في عسكر عظيم / كما كان قبل رجوعهم عنه ، ويصول بهم على عدوه . فلم يفعل ، وأقام على حربهم ، إلى أن قتلهم وقتلوه رضي الله عنه ؛ فما لان في كلمة تحتمل التأويل ، ليبيّن للأولين والآخرين امر الدين ، فما داراهم ولا قاربهم مع حاجته إليهم وخوفه من أسيافهم ؛ فهو ما كان يخاف الجبابرة والأحياء الذين هم في عساكر ويخافهم الناس فكيف يخاف من أبي بكر وعمر وعثمان في حياتهم وبعد مماتهم ، وهم في حياتهم وسلطانهم ما خافهم محق قط وإن كان عبدا أو امرأة أرملة ذمية . وانما يقول هذا من لا يعرف عليا ولا أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ؛ فعليك بالمعرفة فإنها حياة ، والذهاب عن طلبها موت ، وقد علم أهل المعرفة والعناية ان عليا كان في زمن أبي بكر وعمر وعثمان في علو الكلمة ونفاذ الامر مثله في سلطانه ، وأنه كان في سلطان هؤلاء أنفذ امرا وأعلا قولا وأبسط لسانا منه في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وفي حياته .
--> ( 1 ) لعلها : قاتلوه